كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك»، ذكر ذلك عنه أهل «السنن» (¬١) من حديث علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، على أنه ربما أرسل. وقد روي مثله من حديث عائشة (¬٢). والأحاديث التي قبله أثبت منه، ولكن صحَّ عن عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح به في مقام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويجهر به يعلِّمه الناس (¬٣).
قال الإمام أحمد (¬٤): أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أنَّ رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاستفتاح كان حسنًا. وإنما اختار
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (٧٧٥) والترمذي (٢٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٨٩٩) و «الكبرى» (٩٧٤) وابن ماجه (٨٠٤). قال الترمذي: «وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث». وقال أبو داود: «وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر». وقال البيهقي (٢/ ٣٤، ٣٥): «وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب». وقد أطال ابن عبد الهادي النفس حول شواهد هذا الحديث ومتابعاته فأجاد وأفاد، انظر: «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٥٠ - ١٥٧).
(¬٢) أخرجه أبو داود (٧٧٦) والترمذي (٢٤٣) وابن ماجه (٨٠٦). قال الترمذي: «هذا حديث، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحارثة [بن أبي الرجال] قد تكلم فيه من قبل حفظه». وقال أبو داود: «وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بُدَيلٍ جماعةٌ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا». وانظر: «تنقيح التحقيق».
(¬٣) أخرجه مسلم (٣٩٩) وعبد الرزاق (٢٥٥٧) وابن أبي شيبة (٢٣٨٧، ٢٣٨٩) من طرق عن عمر. وانظر: «المحرر» (٢١٩) و «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٥١ - ١٥٢).
(¬٤) بنحوه في «مسائله» برواية الكوسج (١٨٥ - دار الهجرة). وانظر: «مسائله» برواية أبي داود (ص ٤٦) وابنه عبد الله (٢٧٠).

الصفحة 226