كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قطعةً من الحديث، ويذَر باقيه؛ بخلاف الاستفتاح بـ «سبحانك اللهم»، فإنَّ (¬١) من ذهب إليه يقوله كلَّه (¬٢) إلى آخره.
وكان يقول بعد ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (¬٣)، ثم يقرأ (¬٤) الفاتحة. وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارةً، ويخفيها أكثر مما يجهر بها. ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا كلَّ يوم وليلة ستَّ مرَّات (¬٥) أبدًا حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور الصحابة وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال، حتى (¬٦) يحتاج إلى التشبُّث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية. فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح. وهذا موضع يستدعي مجلَّدًا ضخمًا (¬٧).
وكانت قراءته مدًّا، يقف عند كلِّ آية، ويمدُّ بها صوته (¬٨).
---------------
(¬١) ق، م, مب: «قال»، تصحيف.
(¬٢) «كله» من ق، م، مب, ن.
(¬٣) ذكر الألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ٢٧٥) أنه لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الاقتصار على هذا القدر من التعوذ إلا ما ورد في مرسل الحسن. وسيأتي الكلام على التعوذ بالتفصيل.
(¬٤) ك: «ويقرأ».
(¬٥) يعني الركعات الستَّ الجهرية في الفجر والمغرب والعشاء. وفي ن: «خمس مرَّات»، وكذا في النسخ المطبوعة، والظاهر أنه تصرف ناسخ ظنها خمس صلوات.
(¬٦) ق، م: «حين»، تصحيف.
(¬٧) ولابن عبد البر كتاب حافل في الموضوع بعنوان: «الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في فاتحة الكتاب من الاختلاف».
(¬٨) أخرجه البخاري من حديث أنس (٥٠٤٦). وروي أيضًا من حديث أم سلمة، وسيأتي تخريجه (ص ٦١٣).