كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فإذا فرغ من قراءة الفاتحة قال: آمين (¬١). فإن كان يجهر بالقراءة رفع بها صوتَه، وقالها مَن خلفه.
وكان له سكتتان: سكتة بين التكبير والقراءة، وعنها سأله أبو هريرة (¬٢). واختلف في الثانية، فروي أنها بعد الفاتحة، وروي أنها بعد القراءة وقبل الركوع. وقيل: بل (¬٣) هي سكتتان غير الأولى، فتكون ثلاثة (¬٤). والظاهر أنهما اثنتان فقط، وأما الثالثة فلطيفة جدًّا لأجل ترادِّ النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع؛ بخلاف السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح. والثانية قد قيل فيها: إنها لأجل قراءة المأموم، فعلى هذا ينبغي تطويلها بقدر قراءة الفاتحة. وأما الثالثة فللراحة والنفس (¬٥) فقط، فهي سكتة لطيفة. فمن لم يذكرها فلقصرها، ومن اعتبرها جعلها سكتةً ثالثةً، فلا اختلاف بين الروايتين. وهذا أظهر ما يقال في هذا (¬٦) الحديث.
يبيِّن ذلك أن أحد من روى حديث السكتتين هو سمُرة بن جُنْدُب، وقد
---------------
(¬١) أخرجه مالك (٢٣١) ومن طريقه البخاري (٧٨٠) ومسلم (٤١٠) عن الزهري مرسلًا عقب حديث أبي هريرة في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتأمين في الصلاة وفيه فضل التأمين. وأخرج أيضًا مالك (٢٣٢) والبخاري (٧٨٢) ومسلم (٤١٥) من غير طريق ابن شهاب الزهري من حديث أبي هريرة أمرَه - صلى الله عليه وسلم - به فقط.
(¬٢) أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨).
(¬٣) لفظ «بل» ساقط من ق، م، مب, ن.
(¬٤) كذا بتأنيث العدد في جميع النسخ.
(¬٥) م, مب: «والتنفس».
(¬٦) «هذا» من ق، م، مب, ن.

الصفحة 229