كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
إسرائيل) (¬١)
ونحوها من السور ولو كان تطويله - صلى الله عليه وسلم - منسوخًا لم يخف على خلفائه ويطلع عليه النقارون.
وأما الحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن جابر بن سَمُرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يقرأ في الفجر بـ (قاف (¬٣) والقرآن المجيد) وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا»، فالمراد بقوله: «بعدُ» أي بعد الفجر، أي أنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها، وصلاته بعدها تخفيفًا. ويدل على ذلك قول أمِّ الفضل وقد سمعتْ ابنَ عباس يقرأ (والمرسلات) فقالت: «يا بُنيَّ، لقد أذكرتَني (¬٤) بقراءتك هذه السورة. إنَّها لآخرُ ما سمعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها في المغرب» (¬٥). فهذا في آخر الأمر.
وأيضًا فإن قوله: «وكانت صلاته بعدُ» غايةٌ قد حُذِف ما هي مضافة إليه، فلا يجوز إضمارُ ما لا يدلُّ عليه السياق، ويتركُ (¬٦) إضمار ما يقتضيه السياق، والسياق إنما يقتضي أن صلاته بعد الفجر كانت (¬٧) تخفيفًا، لا يقتضي أن
---------------
(¬١) أخرج الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ١٨٠) عن زيد بن وهب أن عمر قرأ ببني إسرائيل والكهف في الصبح، وإسناده صحيح ..
(¬٢) برقم (٤٥٨).
(¬٣) كذا ورد في جميع النسخ، ومثله في «تهذيب السنن» (١/ ٤١٨ - نشرة مرحبا).
(¬٤) ك، ق، م، مب، ن: «ذكرتني».
(¬٥) أخرجه البخاري (٧٦٣) ومسلم (٤٦٢) من حديث ابن عباس عن أمه أم الفضل.
(¬٦) ما عدا ص، ج، ع: «وترك».
(¬٧) ك: «كان».