كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وتارةً يقول: «اللهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ. خشَع لك سمعي وبصري ومخِّي وعظمي وعصبي» (¬١)، وهذا إنما حُفظ عنه في قيام الليل.
ثم كان يرفع رأسه بعد ذلك قائلًا: «سمع الله لمن حمده» (¬٢)، ويرفع يديه كما تقدَّم. وروى رفعَ اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة نحوٌ من ثلاثين نفسًا (¬٣)، واتفق على روايتها العشرة. ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة، بل كان ذلك هديه إلى أن فارق الدنيا. ولم يصح عنه حديث البراء (¬٤): «ثم لا يعود»، بل هي من زيادة يزيد (¬٥). وليس تركُ ابن مسعود الرفعَ (¬٦) مما يقدَّم
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب.
(¬٢) وهو في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة - رضي الله عنهم -.
(¬٣) للمؤلف كتاب جليل في هذه المسألة: «رفع اليدين في الصلاة»، وقد عدّ فيه أكثر من ثلاثين نفسًا من الصحابة في بداية الكتاب (ص ٧ - ٨) وسردها كلها بأسانيدها. وقد سبق إليه البخاري إذ عدّ ١٧ نفسًا بعد ما روى عن علي بن أبي طالب في أول كتابه الحافل: «جزء رفع اليدين».
(¬٤) أخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٨٤) وأبو داود (٧٤٩) وأبو يعلى (١٦٩٠) والدارقطني (١١٢٩). قال أبو داود عقب (٧٥٢): «هذا الحديث ليس بصحيح». وانظر: «رفع اليدين» للمؤلف (ص ٤٣ - ٥٠).
(¬٥) زاد الفقي بعده: «بن زياد» خلافًا للطبعات السابقة، وتابعته طبعة الرسالة. والصواب أنه يزيد بن أبي زياد.
(¬٦) أخرجه أحمد (٣٦٨١) وأبو داود (٧٤٨، ٧٥١) والترمذي (٢٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٠٥٨) و «الكبرى» (٧٤٩، ١١٠) والبيهقي (٢/ ٧٨) وغيرهم. قال أبو داود عقب (٧٤٨): «وليس هو بصحيح على هذا اللفظ». وانظر: «رفع اليدين» للمؤلف (ص ٥٠ - ٥٦). ونقل الترمذي عقب (٢٥٦) عن ابن المبارك أنه قال: «ولم يثبت حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرفع إلا في أول مرة».

الصفحة 247