كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وعبد الله بن مسعود. ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبي هريرة إلا عن ابن عمر (¬١) على اختلاف عنه (¬٢).
السابع: أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم، وليس لحديث أبي هريرة شاهد (¬٣)؛ فلو تقاوَما لقُدِّم حديثُ وائل بن حُجْر من أجل شواهده، فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدَّم؟ (¬٤).
الثامن: أن أكثر الناس عليه، والقول الآخر إنما يُحفَظ عن الأوزاعي ومالك. وأما قول ابن أبي داود: إنه قول أهل الحديث، فإنما أراد به بعضهم، وإلا فأحمد وإسحاق والشافعي على خلافه. والله أعلم.
التاسع: أنه حديث فيه قصَّة محكيَّة سبقت حكايةَ فعلِه (¬٥) - صلى الله عليه وسلم -، فهي أولى أن تكون محفوظة؛ لأن الحديث إذا كان فيه قصة دلَّ على أنه حُفِظ.
العاشر: أنَّ الأفعال المحكية فيه كلَّها ثابتة صحيحة من رواية غيره، فهي أفعال معروفة صحيحة، وهذا واحد منها، فله حكمها. ومعارضُه ليس مقاومًا له، فيتعيَّن ترجيحُه (¬٦). والله أعلم.
---------------
(¬١) ق، ن: «عن عمر» وهو خطأ.
(¬٢) لم يرد «على اختلاف عنه» في ق.
(¬٣) قد سبق أنَّ لحديث أبي هريرة شاهدًا من حديث ابن عمر.
(¬٤) قال الحاكم (١/ ٣٣٧) بعد حديث وائل بن حجر هذا: «فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين».
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «سيقت لحكاية فعله». وهو تحريف.
(¬٦) وانظر: «كتاب الصلاة» للمصنف (ص ٤١٨ - ٤٢٤)، و «تهذيب السنن» (١/ ٢١٨ - ٢٢٤).

الصفحة 264