كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

معدان: ثم لقيت أبا الدرداء، فسألته، فقال لي مثل ذلك.
وقال (¬١) - صلى الله عليه وسلم - لربيعة بن كعب الأسلمي، وقد سأله مرافقته في الجنة، فقال: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» (¬٢).
وأول سورة أنزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - سورة (اقرأ) (¬٣) على الأصح (¬٤)، وختمها بقوله: {تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: ١٩].
وبأن السجود لله يقع من المخلوقات كلِّها عُلويِّها وسُفليِّها، وبأن الساجد أذلُّ ما يكون لربِّه وأخضعُ له، وذلك أشرف حالات العبد، ولهذا (¬٥) كان أقرب ما يكون من ربّه في هذا الحال (¬٦). وبأن السجود هو سرُّ العبودية، فإن العبودية هي الذل والخضوع. يقال: طريق معبَّد، أي ذلَّلته الأقدام ووطَّأته، وأذلُّ ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدًا.
وقالت طائفة: طول القيام بالليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل. واحتجَّت هذه الطائفة بأن صلاة الليل قد خُصَّت باسم القيام كقوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: ٢]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا» (¬٧). ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار.
---------------
(¬١) في المطبوع زيادة: «رسول الله».
(¬٢) أخرجه مسلم (٤٨٩).
(¬٣) أخرجه البخاري (٣، ومواضع) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة.
(¬٤) «على الأصح» من ق، مب، ن.
(¬٥) ق، مب، ن: «فلهذا».
(¬٦) ق، مب، ن: «هذه الحال».
(¬٧) أخرجه البخاري (٢٠٠٩، ٣٧) ومسلم (٧٥٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

الصفحة 270