كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الوجه الثاني: ذكره البخاري في «صحيحه» (¬١) من (¬٢) حديث أبي حُمَيد أيضًا قال: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة (¬٣) قدَّم رجله اليسرى ونصَب اليمنى، وقعد على مقعدته». فهذا موافق للأول في الجلوس على الورك، وفيه زيادة وصف في هيئة القدمين لم تتعرَّض الرواية الأولى لها.
الوجه الثالث: ما ذكره مسلم في «صحيحه» (¬٤) من حديث عبد الله بن الزبير: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، ويفرُش قدمه اليمنى. وهذه هي الصفة التي اختارها أبو القاسم الخِرَقي في «مختصره» (¬٥). وهذا مخالف للصفتين الأوليين في إخراج اليسرى من جانبه، وفي نصب اليمنى، فلعله (¬٦) كان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، وهذا أظهر. ويحتمل أن يكون من اختلاف الرواة.
ولم يذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - هذا التورُّك إلا في التشهد الذي يلي السلام. ثم قال الإمام أحمد ومن وافقه: هذا مخصوص بالصلاة التي فيها تشهُّدان. وهذا التورُّك فيها جُعِل فرقًا بين الجلوس في التشهد الأول الذي يُسَنُّ (¬٧) تخفيفه،
---------------
(¬١) برقم (٨٢٨).
(¬٢) ص، ج: «في».
(¬٣) ق: «الآخرة».
(¬٤) برقم (٥٧٩)، وقد تقدم.
(¬٥) (ص ٢٣) ونصُّه: « ... تورَّك، فنصب رجله اليمنى. ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل أليتيه على الأرض». وانظر: «المغني» (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).
(¬٦) ق: «ولعله».
(¬٧) ص: «سُنَّ».