كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: قنَت بعد الركوع. وأيوب عن محمد قال: سألتُ أنسًا. وحنظلة السَّدوسي عن أنس= أربعة وجوه. وأما عاصم فقال: قلت له، فقال: كذبوا، إنما قنَت بعد الركوع شهرًا. قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره. قيل لأبي عبد الله: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ فقال: بلى، كلُّها خُفَافُ بن إيماء بن رَحَضة وأبو هريرة. قلت لأبي عبد الله: فلِمَ ترخِّص إذن في القنوت قبل الركوع، وإنما صحَّ الحديث بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع. وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنَت قبل الركوع فلا بأس، لفعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلافهم. فأما في الفجر فبعد الركوع (¬١).
فيقال: من العجب تعليلُ هذا الحديث الصحيح المتَّفَق على صحَّته، ورواتُه أئمّة ثقات أثبات حفَّاظ، والاحتجاجُ بمثل أبي جعفر الرازي، وقيس بن الربيع، وعمر (¬٢) بن أيوب، وعمرو (¬٣) بن عبيد، ودينار، وجابر الجعفي (¬٤)! وقلَّ من تحمَّل (¬٥) مذهبًا، وانتصر له في كلِّ شيء إلا اضطُرَّ إلى هذا المسلك.
---------------
(¬١) من أول الرواية إلى قوله: «أربعة وجوه» أوردها ابن رجب في «فتح الباري» (٩/ ١٩٤). ونقل ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢) من قوله: «وسائر الأحاديث» إلى آخر الرواية أيضًا.
(¬٢) في النسخ المطبوعة: «عمرو»، وهو خطأ.
(¬٣) في النسخ الخطية: «عمر» والصواب ما أثبتنا.
(¬٤) يردّ المؤلف هنا على الخطيب البغدادي الذي احتج في كتاب «القنوت» له بأحاديث المذكورين، وقد ذكرها ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» وشنَّع على الخطيب (٢/ ٤٤٢).
(¬٥) هكذا في مب. وفي ص، ج: «يحمل»، وأهمل النقط في غيرها.