كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
«الصحيحين» (¬١): «ثمَّ لْيُسَلِّمْ، ثم يسجد سجدتين». وهذا هو الذي قال الإمام أحمد: وإذا رجع إلى التحرِّي سجد بعد السلام.
والفرق عنده بين اليقين والتحرِّي: أنَّ المصلِّي إذا كان إمامًا بنى على غالب ظنِّه وأكثر (¬٢) وهمه، وهذا هو التحرِّي، فيسجد له بعد السلام على حديث ابن مسعود. وإن كان منفردًا بنى على اليقين، وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد. هذه طريقة أكثر أصحابه (¬٣) في تحصيل ظاهر مذهبه. وعنه روايتان أخريان: إحداهما (¬٤): أنه يبني على اليقين مطلقًا، وهي مذهب الشافعي ومالك. والأخرى: على غالب ظنِّه مطلقًا. وظاهر نصوصه إنما يدل (¬٥) على الفرق بين الشك وبين الظنِّ الغالب القوي، فمع الشكِّ يبني على اليقين, ومع أكثر الوهم أو الظنِّ الغالب يتحرَّى. وعلى هذا مدار أجوبته، وعلى الحالين حمَل الحديثين (¬٦). والله أعلم.
وقال أبو حنيفة في الشكِّ: إذا كان أول ما عرض له استأنف الصلاة. وإن عرض له كثيرًا، فإن كان له ظنٌّ غالبٌ بنى عليه، وإن لم يكن له ظنٌّ بنى على اليقين (¬٧).
---------------
(¬١) البخاري (٤٠١)، ولم أجده عند مسلم بهذا اللفظ.
(¬٢) ك, ع: «أكبر».
(¬٣) ك، ع: «أصحابنا».
(¬٤) ج، مب: «أحدهما».
(¬٥) ما عدا ج: «تدل»، وأهمل نقطه في ق.
(¬٦) انظر: «المغني» (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٨).
(¬٧) انظر: «الهداية» (١/ ٧٦).