كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وغير واحد عن النبي (¬١) - صلى الله عليه وسلم -.
وفي «المسند» (¬٢) عن أبي أمامة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي ركعتين بعد الوتر وهو جالسٌ، يقرأ فيهما بـ (إذا زلزلت) و (قل ياأيها الكافرون). وروى الدارقطني (¬٣) نحوه من حديث أنس.
وقد أشكل هذا على كثير من الناس، وظنُّوه معارضًا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (¬٤). وأنكر مالك هاتين الركعتين. قال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك. وقالت طائفةٌ: إنما فعل هاتين الركعتين ليبيِّن جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفُّل، وحملوا (¬٥) قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» على الاستحباب، وصلاتَه
---------------
(¬١) ك، ع: «رسول الله».
(¬٢) برقم (٢٢٢٤٦)، وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٣٤١) والطبراني (٨/ ٢٧٧) والبيهقي (٣/ ٣٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أبي غالب عن أبي أمامة به. وأبو غالب هذا فيه لين. وانظر: تعليق محققي «المسند» (٢٢٣١٣). ويغني عنه ما سبق (ص ٣٨٧) من حديث عائشة.
(¬٣) برقم (١٧٠٢) من طريق قتادة عن أنس، وقال: «قال لنا أبو بكر [ابن أبي داود]: هذه سنة تفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الشام». وأخرجه ابن نصر في «قيام الليل» (ص ١٩٧ - المختصر) والطبراني في «مسند الشاميين» (٧٥٩) والبيهقي (٣/ ٣٣). قال أبو حاتم في «علل الحديث» (٤٤٢): «هذا من حديث قتادة منكر». وأخرجه ابن خزيمة (١١٠٥) من طريق آخر فيه عمارة بن زاذان ومؤمل بن إسماعيل، كلاهما فيه لين. ويغني عنه حديث عائشة المذكور في أول الفصل.
(¬٤) أخرجه البخاري (٩٩٨) ومسلم (٧٥١/ ١٥١) من حديث ابن عمر.
(¬٥) ك، ع: «وحُمِل» مضبوطًا في ع.

الصفحة 393