كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

تارةً، ووسطَه تارةً.
وكان يصلِّي التطوُّع بالليل والنهار على راحلته في السفر قِبَلَ أي وجهة توجَّهت به. فيركع ويسجد عليها إيماءً، ويجعل سجوده أخفضَ من ركوعه (¬١).
وقد روى أحمد وأبو داود (¬٢) عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يصلِّي على راحلته تطوُّعًا استقبل القبلة، فكبَّر للصلاة، ثم خلَّى عن راحلته، ثم صلى حيث توجَّهت به.
فاختلفت الرواية عن أحمد: هل يلزمه أن يفعل ذلك إذا قدر عليه؟ على روايتين. فإن أمكنه الاستدارة إلى القبلة في صلاته كلِّها مثل أن يكون في مَحْمِلٍ أو عمَّاريَّة (¬٣) ونحوها، فهل يلزمه، أو يجوز له أن يصلِّي إلى حيث توجَّهت به الراحلة؟ فروى محمد بن الحكم عن أحمد: مَن صلَّى في مَحْمِل فإنه لا يجزئه إلا أن يستقبل القبلة، لأنه يمكنه أن يدور، وصاحبُ الراحلة والدابة لا يمكنه. وروى عنه أبو طالب أنه قال: الاستدارة في المَحْمِل
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١٤١٥٦) وأبو داود (١٢٢٧) والترمذي وصححه (٣٥١) وابن خزيمة (١٢٧٠) وابن حبان (٢٥٢٣) من حديث جابر. وأصله عند البخاري (٤٠٠) ومسلم (٥٤٠) دون بيان كيفية السجود.
(¬٢) أحمد (١٣١٠٩) وأبو داود (١٢٢٥)، وأخرجه الطيالسي (٢٢٢٨) وعبد بن حميد (١٢٣١) والدارقطني (١٤٧٦)، وإسناده حسن. وبنحوه أخرج البخاري (١١٠٠) ومسلم (٧٠٢) دون ذكر استقبال القبلة.
(¬٣) هي كما في «النظم المستعذب» (١/ ١٨٣): محمل كبير مظلَّل يُجعل على البعير من الجانبين كليهما.

الصفحة 407