كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وكان أبو مِجْلَز يصلِّي الضحى في منزله (¬١).
قال هؤلاء: وهذا أولى، لئلا يتوهَّم متوهِّم وجوبَها بالمحافظة عليها أو كونَها سنَّةً راتبةً. ولهذا قالت عائشة: «لو نُشِر لي أبوَيَّ (¬٢) ما تركتُها (¬٣)» (¬٤)، فإنها كانت تصلِّيها في البيت حيث لا يراها الناس.
وذهبت طائفة رابعة إلى أنها إنما تُفعَل لسبب من الأسباب وأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما فعلها لسبب. قالوا (¬٥): وصلاته - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح ثمان ركعاتٍ ضحًى إنما كانت (¬٦) من أجل الفتح، وإن سنَّة الفتح أن يصلَّى عنده ثمان ركعات،
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٨٢). وهذا آخر آثار السلف التي ساقها الطبري ونقلها المؤلف من كتاب ابن بطال.
(¬٢) كذا بتشديد الياء في جميع النسخ مع ضبط الفعل «نُشِر» بالبناء للمجهول في معظمها! وهذا غريب فإن ألف المثنى لا تقلب ياء عند الإضافة إلى ياء المتكلم. وفي مصادر التخريج: «أبواي» على الجادة.
(¬٣) ما عدا ك، ع: «تركتهما» وكذا «تصليهما»، وهو تصحيف لأن في الحديث نفسه أنها كانت تصلي ثماني ركعات.
(¬٤) أخرجه مالك (٤١٨) وعبد الرزاق (٤٨٦٦) عن زيد بن أسلم عنها مرسلًا، وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ٩٤٨، ٩٤٩) وأبو يعلى (٤٦١٢) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٤، ٤٨٥) موصولًا من طريق رميثة عن عائشة. وقال الدارقطني في «العلل» (٣٧٨٢): «ولعل زيد بن أسلم أخذه عن رميثة، والله أعلم».
(¬٥) انظر: «شرح ابن بطال» (٣/ ١٦٨).
(¬٦) ص: «كان».

الصفحة 429