كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسيَّ من ياقوت، فإذا وُضِعت لهم وأخذ القومُ مجالسهم بعث الله عليهم ريحًا تُدعى «المثيرة» تثير (¬١) ذلك المسك، وتُدخلِه من تحت ثيابهم، وتُخرِجه في وجوههم وأشعارهم. تلك الريح أعلَمُ كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دُفع إليها كلُّ طيبٍ على وجه الأرض.
قال: ثم يوحي الله تبارك وتعالى إلى حملة عرشه: ضعوه بين أظهرهم. فيكون أول ما يسمعون منه: إليَّ يا عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، وصدَّقوا برسلي، واتَّبعوا أمري. سَلُوا، فهذا يوم المزيد. فيُجْمِعون كلمةً (¬٢) واحدة: رضينا (¬٣) عنك، فارضَ عنَّا. فيرجع الله إليهم: أن يا أهل الجنة، إنِّي لو لم أرضَ عنكم لم أُسْكِنكم داري، فسلوني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: ربَّنا، وجهَك ننظر إليه. فيكشف تلك الحُجُب فيتجلَّى لهم عزَّ وجلَّ، فيغشاهم من نوره شيءٌ لولا أنه (¬٤) قضى أن (¬٥) لا يحترقوا لاحترقوا لما يغشاهم من نوره.
ثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم. فيرجعون إلى منازلهم، وقد أعطى
---------------
(¬١) ج، مب: «تنثر».
(¬٢) كذا في جميع النسخ مضبوطًا بالنصب في أكثرها، إلا أن رسم الفعل في ك، ع يحتمل: «فيجتمعون». وفي النسخ المطبوعة وطبعات «صفة الجنة»: «فيجتمعون على» كما سيأتي.
(¬٣) في ك، ع بعده زيادة: «ربَّنا».
(¬٤) ج: «أنّ الله».
(¬٥) ك، ع: «أنهم».