كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

كُفَّ بصره. فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها، استغفر لأبي أمامة أسعد بن زُرارة. فكنتُ (¬١) حينًا أسمع ذلك منه. فقلت: إنَّ عجزًا أن لا أسأله عن هذا. فخرجت به كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له. فقلت: يا أبتاه! أرأيتَ استغفارك لأسعد بن زرارة كلَّما سمعت الأذان بالجمعة؟ قال: أي بنيَّ! كان أسعدُ أولَ من جمع بنا بالمدينة قبل مقدَم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هَزْمٍ (¬٢) من حَرَّة بني بَياضة، في نقيع يقال له: نقيع الخَضَمات. قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا.
قال البيهقي (¬٣): ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقةً، استقام الإسناد. وهذا حديث حسن الإسناد صحيح، انتهى.
قلت: وهذا كان مبدأ الجمعة.
ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فأقام بقُباء في بني عمرو بن عوف ــ كما قال ابن إسحاق (¬٤) ــ يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج يوم الجمعة, فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلَّاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانت (¬٥) أول جمعة صلَّاها بالمدينة، وذلك قبل تأسيس مسجده.
---------------
(¬١) كذا في جميع النسخ، ولعله تحريف «مكثت» كما في «السنن الكبرى» ــ وعنه صدر المؤلف ــ وغيره من مصادر التخريج، وفي بعضها: «فمكث».
(¬٢) في م، مب: «هذْم» بالذال، تصحيف.
(¬٣) في «السنن الكبرى» (٣/ ١٧٧).
(¬٤) «السيرة» لابن هشام (١/ ٤٩٤).
(¬٥) ما عدا ق، م، ص: «فكانت».

الصفحة 457