كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال ابن إسحاق (¬١):
وكانت أول خطبة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ــ ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل ــ أنه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، فقدِّموا لأنفسكم. تعلَّمُنَّ: والله لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم لَيَدعَنَّ غنَمه ليس لها راعٍ، ثم لَيقولنَّ له ربُّه، ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبه دونه: ألم يأتِك رسولي فبلَّغَك، وآتيتُك مالًا، وأفضلتُ عليك؟ فما قدَّمتَ لنفسك؟ فَلَينظرَنَّ يمينًا وشمالًا، فلا يرى شيئًا. ثم لينظرَنَّ قُدَّامه، فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي (¬٢) وجهه من النار، ولو بشِقٍّ من تمرة، فليفعل. ومن لم يجد فبكلمة طيِّبة، فإنَّ بها تُجزى الحسنةُ عشرَ (¬٣) أمثالها إلى سبعمائة ضعف. والسلام عليكم ورحمة الله (¬٤) وبركاته».
---------------
(¬١) «السيرة» لابن هشام (١/ ٥٠٠). وأخرجه هناد بن السري في «الزهد» (٤٩٢) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٥٢٤) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني المغيرة بن عثمان بن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: «كان أول خطبة خطبها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أنه قام فيهم ... ». فالحديث مرسل.

تنبيه: كان في مخطوطة «الزهد» لهناد نحو ما ذكرت، فتصرف محقق «الزهد» في الإسناد حدسًا منه، فجعله: «حدثني المغيرة بن عثمان، عن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق». ومما يؤيد ما في مخطوطة «الزهد» وما عند البيهقي أنه هكذا نقله ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٥٢٨) وكذا ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ٣٨٧).
(¬٢) ق، م: «يتقي».
(¬٣) ك، ع: «بعشر».
(¬٤) لم يرد لفظ الجلالة في م.

الصفحة 458