كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الحادية عشر (¬١): أنه لا يكره فعلُ الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي (¬٢) ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية. ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: «إنَّ جهنَّم تُسْجَر إلا يوم الجمعة» (¬٣). وإنما كان اعتماده على أنَّ من جاء إلى الجمعة يستحَبُّ له أن يصلِّي حتى يخرج الإمام. وفي الحديث الصحيح: «لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهَّر (¬٤) ما استطاع من طُهرٍ، ويدَّهِن من دُهْنه، أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلَّم الإمامُ= إلا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». رواه البخاري (¬٥).
فندَبه إلى صلاةِ ما كُتِب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام.
---------------
(¬١) كذا بتذكير «عشر» في جميع الأصول إلى «التاسعة عشر». وقد جرى المؤلف على هذا في مسوَّدة «طريق الهجرتين» في ذكر طبقات المكَّلفين (٢/ ٨٢٩ - ٩٠٣). والصواب: «الحادية عشرة» بتأنيث العددين جميعًا إلى «التاسعة عشرة». وأكتفي بالتنبيه على ذلك في هذا الموضع.
(¬٢) انظر: «مختصر المزني» ملحقًا بكتاب الأم (٨/ ١١٣).
(¬٣) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) والطبراني في «الأوسط» (٧٧٢٥) والبيهقي (٢/ ٤٦٤)، وقال أبو داود: «هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة»، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، ضعيف. وسيأتي كلام المصنف عليه.
(¬٤) ص، ق، م، مب، ن: «فيتطهَّر».
(¬٥) برقم (٨٨٣).