كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة في سريَّة، فوافق ذلك يوم الجمعة. قال: فغدا أصحابه، وقال: أتخلَّف، فأصلِّي مع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم ألحقُهم. فلما صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رآه، فقال: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟»، قال: أردت أن أصلِّي معك، ثم ألحقهم. فقال: «لو أنفقتَ ما في الأرض ما أدركتَ فضلَ غَدوتهم». وأُعِلَّ هذا الحديث أيضًا بأنَّ الحكمَ لم يسمعه من مِقْسَم (¬١).
هذا إذا لم يخَف المسافر فوتَ رفقته. فإن خاف فوتَ رفقته وانقطاعَه بعدهم جاز له (¬٢) السفر مطلقًا، لأنَّ هذا عذرٌ يُسقِط الجمعة والجماعة. ولعل ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرَج دابَّتَه، فقال: «لِيَمْضِ في سفره» (¬٣) = محمولٌ على هذا. وكذلك قول عمر (¬٤): «الجمعة لا تحبس عن سفر».
---------------
(¬١) والحديث ضعفه الترمذي (١٦٤٩) وقال عقب (٥٢٧): «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث. وعدّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدّ شعبة، وكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم». وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» رواية عبد الله بن أحمد (١٢٦٩، ٤٠٥٢).
(¬٢) «له» ساقط من ص.
(¬٣) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٢٣).
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «ابن عمر» خلافًا للنسخ والمصادر. وسيأتي تخريج أثره.

الصفحة 473