كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
القول ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث أبي بردة بن أبي موسى: أنَّ عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدِّث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن ساعة الجمعة (¬٢)؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة».
وروى ابن ماجه والترمذي (¬٣) من حديث عمرو بن عوف المزَني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه». قالوا: يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها».
والقول الثاني: إنها بعد العصر. وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام وأبي هريرة والإمام أحمد (¬٤) وخلق. وحجة هذا القول ما روى أحمد في «مسنده» (¬٥) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) برقم (٨٥٣).
(¬٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «شيئًا»، ولم ترد في الأصول ولا في «الصحيح».
(¬٣) ابن ماجه (١١٣٨) والترمذي (٤٩٠)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٩١) والبزار (٨/ ٣١٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٤) و «الدعاء» (١٨٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٧٢١) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده. قال الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤١٩): «وقد ضعَّف كثيرٌ روايةَ كثيرٍ».
(¬٤) رواه عنه الكوسج في «مسائله» برقم (٥٢٩).
(¬٥) برقم (٧٦٨٨) من طريق عبد الرزاق (٥٥٨٤)، وأخرجه من طريق عبد الرزاق أيضًا العقيليُّ في «الضعفاء» (٥/ ٣٩٨) والطبراني في «الدعاء» (١٧٩)، وليس عند الطبراني قوله: «وهي بعد العصر». وفيه العباس عن محمد بن مسلمة الأنصاري، كلاهما مجهول. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٣٩) في ترجمته بعد ذكر حديثه هذا: «لا يتابع عليه»، وانظر: «الكامل» لابن عدي (٩/ ٣٧٤). وقال العقيلي: «والرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير هذا الوجه. وأما التوقيت فالرواية فيه ليِّنة، والعباس رجل مجهول لا نعرفه، ومحمد بن مسلمة أيضًا مجهول».