كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الإمام الصلاة».
وأما من قال: هي ساعة الصلاة، فاحتجُّوا بما رواه الترمذي وابن ماجه (¬١) من حديث عمرو بن عوف المزَني قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه». قالوا: يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها». ولكن هذا الحديث ضعيف، قال أبو عمر بن عبد البر (¬٢): هو حديث لم يروه فيما علمتُ إلا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه، وليس هو ممن يُحتجُّ به (¬٣).
وقد روى رَوح بن عبادة (¬٤)، عن عوف، عن معاوية بن قرة، عن أبي بردة بن (¬٥) أبي موسى أنه قال لعبد الله بن عمر: هي الساعة التي يخرج فيها الإمام إلى أن تُقضى الصلاة. فقال ابن عمر: أصاب الله بك!
وروى عبد الرحمن بن حُجَيرة (¬٦) عن أبي ذرٍّ أنَّ امرأته سألته عن
---------------
(¬١) الترمذي (٤٩٠) وابن ماجه (١١٣٨)، وقد تقدم.
(¬٢) في «الاستذكار» (٥/ ٨٤)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢١).
(¬٣) في خ، النسخ المطبوعة: «بحديثه». وفي «الاستذكار» كما أثبت من الأصول.
(¬٤) أسنده ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢٢)، وانظر: «الاستذكار» (٥/ ٨٤، ٨٥). وبنحوه أشار إلىه ابن رجب في «الفتح» له (٥/ ٤٠٧) من طريق واصل بن حيان عن أبي بردة به، أخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٠٦).
(¬٥) في النسخ المطبوعة: «عن»، تحريف.
(¬٦) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار» (٥/ ٨٥)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣). وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ١٠ - ١١) والطبراني في «الدعاء» (١٨٣).

الصفحة 486