كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة للعبد المؤمن، فقال لها: مع زَيغ (¬١) الشمس بيسير (¬٢). فإن سألتني (¬٣) بعدها فأنت طالق!
واحتجَّ هؤلاء أيضًا بقوله في حديث أبي هريرة: «وهو قائم يصلِّي»، وبعد العصر لا صلاة في ذلك الوقت، والأخذُ بظاهر الحديث أولى.
قال أبو عمر (¬٤): ويحتجُّ أيضًا مَن ذهب إلى هذا بحديث عليٍّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا زالت الشمس، وفاءت الأفياء، وراحت الأرواح؛ فاطلبوا إلى الله حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين». ثم تلا: {إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} [الإسراء: ٢٥].
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الساعة التي تُذكَر يوم الجمعة: ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلَّى العصر لم يكلِّم أحدًا حتى تغرب الشمس (¬٥).
وهذا القول هو قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث. ويليه القول بأنها ساعة الصلاة. وبقية الأقوال لا دليل عليها. وعندي أنَّ ساعةَ الصلاة
---------------
(¬١) ق: «رفع»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
(¬٢) في «الاستذكار» و «التمهيد» بعده: «إلى ذراع».
(¬٣) ج، ص، صم: «سألتيني»، وكذا في «الأوسط» (٤/ ١٢).
(¬٤) في «الاستذكار» (٥/ ٨٦)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣).
(¬٥) «الاستذكار» (٥/ ٨٦). والأثر وصله ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢٣، ٢٤). وأخرج عبد الرزاق (٥٥٧٧) نحوه عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٠٤) عن عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة كليهما. وانظر: «العلل» للدارقطني (٢١٥٢).