كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
مثل ذلك في ساعة الجمعة. وأيضًا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة، فظهر الفرق بينهما.
وأما قول من قال: رُفِعت (¬١)، فهو نظير قول من قال: رُفِعت ليلة القدر. وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومةً، فرُفِع علمُها عن الأمة؛ فيقال له: لم يُرفَع علمُها عن كلِّ الأمة، وإن رُفِع عن بعضهم. وإن أراد أنَّ حقيقتها وكونَها ساعةَ إجابة رُفِعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعوَّل عليه. والله أعلم.
الحادية والعشرون: أنَّ فيه (¬٢) صلاة الجمعة التي خُصَّت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها: من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة (¬٣) والاستيطان، والجهر فيها بالقراءة. وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر. ففي «السنن الأربعة» (¬٤) من حديث أبي الجَعْد الضَّمْري ــ وكانت له صحبة ــ أنَّ رسول
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «إنها رفعت»، وكذلك فيما يأتي: «قال إن ليلة القدر رفعت»، ولعل ذلك تصرُّف من بعض النساخ.
(¬٢) ما عدا ق، م، مب: «فيها».
(¬٣) ما عدا ص، ق، م، ن: «الإمامة»، تصحيف.
(¬٤) أبو داود (١٠٥٢) والترمذي (٥٠٠) والنسائي في «المجتبى» (١٣٦٩) و «الكبرى» (١٦٦٨) وابن ماجه (١١٢٥)، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٠) وأحمد (١٥٤٩٨) والبيهقي (٣/ ١٧٢، ٢٤٧)، وصححه ابن خزيمة (١٨٥٨) وابن حبان (٢٧٨٦) والحاكم (١/ ٢٨٠، ٣/ ٦٢٤) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٨ - ٢٢٠). وانظر لشواهده: «البدر المنير» (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٩).