كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الرابعة والعشرون: أنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام، وكان العيد مشتملًا (¬١) على صلاة وقربان، وكان يومُ الجمعة يومَ صلاة= جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلًا من القربان وقائمًا مقامه، فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاة والقربان، كما في «الصحيحين» (¬٢) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَن راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدَنةً. ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً. ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا (¬٣)».
وقد اختلف الفقهاء في هذه الساعات (¬٤) على قولين:
أحدهما: أنها من أول النهار. وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما.
والثاني: أنها أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال. وهذا هو المعروف في مذهب مالك، واختاره بعض الشافعية. واحتجُّوا عليه بحجَّتين:
إحداهما: أنَّ الرَّواح لا يكون إلا بعد الزَّوال، وهو مقابل الغُدوِّ الذي لا يكون إلا قبل الزَّوال. قال تعالى: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ: ١٢]. قال الجوهري (¬٥): ولا يكون (¬٦) إلا بعد الزوال.
---------------
(¬١) هكذا في ق، م، مب، ن. وفي غيرها: «يشتمل».
(¬٢) البخاري (٨٨١) ومسلم (٨٥٠).
(¬٣) زاد الشيخ الفقي في نشرته تكملة الحديث: «أقرنَ. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة». ولعل طبعة الرسالة استكثرت هذا التصرف فاكتفت بزيادة: «أقرن» فإنها صفة الكبش المذكور في المتن.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «الساعة»، وهو غلط.
(¬٥) في «الصحاح» (١/ ٣٦٨).
(¬٦) ما عدا ص، ق، م، مب: «لا يكون» دون الواو قبله.

الصفحة 493