كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

مجرَّدةً عن الاقتران (¬١) بالغُدوِّ. قال (¬٢) الأزهري في «التهذيب» (¬٣): سمعت العرب تستعمل الرَّواحَ في السَّير كلَّ وقت. تقول: راح القوم، إذا ساروا وغدَوا. ويقول أحدهم لصاحبه: تروَّحْ. ويخاطب أصحابه، فيقول: رُوحوا أي سيروا. ويقول الآخر: ألا تروحون؟ ونحو ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة، وهو بمعنى المضيِّ إلى الجمعة والخفَّة إليها، لا بمعنى الرَّواح بالعشي (¬٤).
وأما لفظ التهجير والهجير (¬٥) والمهجِّر فمن الهَجْر (¬٦) والهاجرة. قال الجوهري (¬٧): هي نصف النهار عند اشتداد الحرِّ. تقول منه: هجَّر النَّهارُ. قال امرؤ القيس (¬٨):
فدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنها بجَسْرةٍ ... ذَمُولٍ إذا صام النَّهارُ وهجَّرا
---------------
(¬١) ص، ج: «الإقران»، تصحيف.
(¬٢) ك، ع: «وقال».
(¬٣) (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢). وقد غيَّرت طبعة الرسالة في كلام الأزهري في غير موضع اعتمادًا على مطبوعة «التهذيب».
(¬٤) وانظر: «الزاهر» للأزهري (ص ٤٣).
(¬٥) «والهجير» من ص، ق، م. وقد أضيف في حاشية ج بعلامة صح.
(¬٦) ما عدا ق: «الهجرة». ولعل الصواب ما أثبت لأن قول الجوهري: «نصف النهار عند اشتداد الحرّ» تفسير الهجر والهاجرة، لا الهجرة.
(¬٧) في «الصحاح» (٢/ ٨٥١).
(¬٨) من قصيدة في «ديوانه» (ص ٦٣). وكذا ورد «عنها» في جميع النسخ، ولعله سهو، فإن الرواية في «الصحاح» وغيره: «عنك».

الصفحة 500