كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فقرَنَ الهَجْرَ بالابتكار. والرَّواحُ عندهم: الذهاب والمضي. يقال: راح القوم إذا خفُّوا ومرُّوا أيَّ وقت كان.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم الناسُ ما في التهجير لَاسْتَبقُوا إليه» أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو المضيُّ إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. وروى أبو عبيد عن أبي زيد: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. قال: وهي نصف النهار.
ثم قال الأزهري: أنشدني المنذري (¬١) فيما روى لثعلب عن ابن الأعرابي في «نوادره» قال: قال جِعْثِنَة (¬٢) بن جوَّاس الرَّبَعي في ناقته:
هل تذكرين قسَمي ونَذْري ... أزمانَ أنتِ بعَرُوضِ الجَفْرِ (¬٣)
إذ أنتِ مِضْرارٌ جوادُ الحُضْرِ ... عليَّ إن لم تنهَضي بوِقْرِ (¬٤)
بأربعين قُدِّرتْ بقَدْرِ ... بالخالديِّ لا بصاعِ حَجْرِ (¬٥)
---------------
(¬١) هكذا على الصواب في مب، ن. وفي ص بياض مكان الياء، وفي غيرها: «المنذر».
(¬٢) ضبط في م بفتح الجيم، وفي ج، ك، ع بضم الجيم. وفي ق: «جعينة»، تصحيف. ولم يرد في مطبوعة «التهذيب» من كلمته إلا أربعة أشطر. وهي جميعًا في «اللسان».
(¬٣) يعني: طريق الجفر، والجفر موضع.
(¬٤) في «اللسان»: «بوقري». والوِقر: الحِمل. والمِضرار: التي تنفر من شدّة نشاطها. وجواد الحضر: سريعة العدو.
(¬٥) ما عدا ق، ن: «الخالدين»، تصحيف. والخالدي: ضربٌ من المكاييل. نقله ابن سيده في «المحكم» (٥/ ٨٦) عن ابن الأعرابي. وانظر: «البيان» للجاحظ (١/ ٣١٥). وحَجْر: قصد به اليمامة.