كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قالت: بينا أنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: السَّام عليك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك». قالت (¬١): فهممت أن أتكلَّم. قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وعليك» (¬٢). ثم دخل الثالثة فقال: السام عليكم، قالت: قلت (¬٣): بل السَّامُ عليكم وغضبُ الله إخوانَ القردة والخنازير! أتحيُّون (¬٤) رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بما لم يحيِّه به الله عزَّ وجلَّ؟ قالت: فنظر إليَّ، فقال: «مَهْ، إنَّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّش. قالوا قولًا، فرددناه عليهم، فلم يضرَّنا شيئًا، ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا (¬٥) على الجمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين».
وفي «الصحيحين» (¬٦) من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له. فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد».
---------------
(¬١) ص، ج: «قال»، وهو خطأ.
(¬٢) بعده في النسخ المطبوعة: «قالت: فهممت أن أتكلم»، ولم ترد هذه الزيادة في النسخ ولا في «المسند».
(¬٣) ص، ج: «قال قلت». وفي ك، ع: «فقالت قلت». والمثبت من ق، م. وفي مب «قالت: فقلت».
(¬٤) همزة الاستفهام ساقطة من ك.
(¬٥) م، مب، ن: «حسسدونا».
(¬٦) البخاري (٨٧٦) ومسلم (٨٥٥/ ١٩، ٢١) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم.

الصفحة 514