كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المُزَني، فنتلاقَى (¬١) أخباركم. قال: قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات، بليت الأجسام! وإنما تتلاقى الأرواح. قال: فقلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم (¬٢)؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كلَّه، وليلة السَّبت (¬٣) إلى طلوع الشمس. قال: قلت: فكيف ذلك دون الأيام كلِّها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته.
وذكر ابن أبي الدنيا (¬٤) أيضًا عن محمد بن واسع أنه كان يذهب كلَّ غداة سبت حتى يأتي الجبَّانَ (¬٥)، فيقف على القبور، فيسلِّم عليهم، ويدعو لهم، ثم ينصرف. فقيل له: لو صيَّرتَ هذا اليوم يوم الاثنين. فقال: بلغني أنَّ الموتى يعلمون بزوَّارهم يوم الجمعة، ويومًا قبلها ويومًا بعدها.
وذكر (¬٦) عن سفيان الثوري قال: بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبرًا يوم السبت قبل طلوع الشمس علِمَ الميِّتُ بزيارته. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة.
---------------
(¬١) كذا في جميع النسخ و «شعب الإيمان» و «الإحياء» (٤/ ٤٩١). وفي سائر المصادر: «نتلقَّى» كما أثبت الفقي.
(¬٢) ك، ع: «لكم».
(¬٣) ما عدا ق، م: «يوم السبت» وكذا في المصادر، وفي المطبوع كما أثبت.
(¬٤) في كتاب «القبور» كما في كتاب «الروح» (١/ ١٠). ومن طريقه أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٨٨٦٢)، وفيه بكر بن محمد بن فرقد وجسر بن فرقد القصاب، فيهما لين.
(¬٥) الجبَّان: المقبرة.
(¬٦) في كتاب «القبور» أيضًا («الروح» ١/ ١٠). ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الشعب» (٨٨٦٣)، وفيه عبد العزيز بن أبان، كذاب.

الصفحة 519