كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
هريرة (¬١): «لا تزال جهنَّم يُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه، فينزوي بعضُها إلى بعض، وتقول (¬٢): قَطْ قَطْ. وأما الجنة: فينشئ الله لها خلقًا آخرين»، فانقلب على بعض الرواة فقال: «وأما النار فينشئ الله لها خلقًا آخرين».
قلت: ونظيره أيضًا حديث عائشة: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم» وهو في «الصحيحين» (¬٣)، فانقلب على بعض الرواة فقال: «ابنُ أم مكتوم يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ بلال».
ونظيره أيضًا عندي حديث أبي هريرة: «إذا صلَّى أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُك البعير، وليضَعْ يديه قبل ركبتيه». وأظنُّه (¬٤) ــ والله أعلم بما (¬٥) قاله رسوله الصادق المصدوق ــ: «وليضع ركبتيه قبل يديه» كما قال وائل بن حُجْر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه»، قال الخطابي
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦). وأما الرواية المقلوبة فقد أخرجها البخاري (٧٤٤٩). وقد تقدم بالتفصيل في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.
(¬٢) كان في متن م: «يضع الرحمن»، فوضعت علامة اللحق قبل «الرحمن»، وكتب في الهامش: «رب العزة صح». ومن هنا جاء في متن ق: «رب العزة الرحمن».
(¬٣) البخاري (٦٢٢، ١٩١٨) مقرونًا بابن عمر، ومسلم عقب (١٠٩٢/ ٣٨)، وقد تقدم من حديث ابن عمر. والرواية المقلوبة أخرجها أبو يعلى (٤٣٨٥) وابن خزيمة (٤٠٦، ٤٠٧) وابن حبان (٣٤٧٣)، وقد تقدم. وقد حاول الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ١٠٢، ١٠٣) ردّ ما قاله ابن عبد البر وغيره من الأئمة من أن حديث عائشة مقلوب. وقد تقدم في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.
(¬٤) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «وهِمَ»، وهي زيادة ناشر أو ناسخ خفي عليه السياق.
(¬٥) غيَّره الفقي إلى «فيما» ليكون متعلِّقًا بفعل «وهم» المقحَم! وكذا في طبعة الرسالة.