كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقد (¬١) ذكر أبو سعيد الخُدريُّ (¬٢) أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج يوم العيد، فيصلِّي بالناس ركعتين, ثم يسلِّم، فيقف على راحلته، فيستقبل الناسَ وهم (¬٣) جلوس، فيقول: «تصدَّقوا»، فأكثرُ مَن يتصدَّق النساءُ بالقرط والخاتم والشيء. فإن كانت له حاجةٌ يريد أن يبعث بعثًا يذكُره لهم, وإلَّا انصرف.
وقد كان يقع لي أنّ هذا وهم، فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يخرج إلى العيد ماشيًا, والعنَزةُ بين يديه، وإنما خطب على راحلته يومَ النَّحر بمنًى، إلى أن رأيت بقيَّ بن مخلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في «مسنده» (¬٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا داود بن قيس، ثنا عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخُدري قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج يوم العيد ويوم الفطر (¬٥)، فيصلِّي بالناس تينك الركعتين (¬٦)، ثم
---------------
(¬١) لم يرد «قد» في ق، م، مب، ن.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٤) وابن أبي شيبة (٩٩٠١) وأحمد (١١٣١٥، ١١٣٨١، ١١٥٠٨) وابن ماجه (١٢٨٨)، وصححه ابن حبان (٣٣٢١) والحاكم (١/ ٢٩٧). وأصله في «الصحيحين» كما سبق آنفًا دون ذكر ما تصدقن به. وعند البخاري (٤٨٩٥) ومسلم (٨٨٤): «فجعلن يلقين الفتخ، والخواتم في ثوب بلال» والحديث سيأتي. وعند البخاري أيضًا (١٤٦٢) فيها قصة زينب امرأة ابن مسعود أنها دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الخطبة فاستفسرت عن صدقتها على زوجها وولدها.
(¬٣) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «صفوف».
(¬٤) وهو عند ابن أبي شيبة (٩٩٠١)، وقد تقدم آنفًا في التخريج السابق.
(¬٥) مب، ن: «من يوم الفطر».
(¬٦) هكذا في ق، م، مب، ن. وأشير إلى هذه النسخة في هامش ع. وفي ج: «فيبتدئ بالركعتين»، وفي غيرها: «فيبدأ بالركعتين».

الصفحة 560