كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ورخَّص لهم إذا وقع العيدُ يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة (¬١).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق ويرجع في أخرى (¬٢)، فقيل: ليسلِّم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان (¬٣)، وقيل: ليقضي حاجةَ من له حاجة منهما، وقيل: ليُظهِر شعائرَ الإسلام في سائر الفِجاج والطرق. وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزَّةَ الإسلام وأهله وقيامَ شعائره. وقيل: لتكثر شهادة البقاع له، فإنَّ الذاهب إلى المسجد أو المصلَّى إحدى خطوتيه ترفع درجةً، والأخرى تحُطُّ خطيئةً، حتَّى يرجع إلى منزله. وقيل ــ وهو الأصح ــ: إنَّه (¬٤) لذلك كلِّه ولغيره من الحِكم التي لا يخلو فعلُه عنها.
وروي عنه أنه كان يكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه مالك (٤٩١) والبخاري (٥٥٧٢) من حديث عثمان بن عفان.
(¬٢) ق، م، مب «آخر». وانظر في مخالفة الطريق حديث جابر في «صحيح البخاري» (٩٨٦).
(¬٣) ج: «الفريقين».
(¬٤) «إنه» لم يرد في ص، ج.
(¬٥) أخرجه الدارقطني (١٧٣٧) والخطيب في «تاريخه» (١١/ ٥٠٩) والبيهقي (٣/ ٣١٥) وقال: «عمرو بن شمر وجابر الجعفي لا يحتج بهما». والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود كما أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٧٩)، وانظر منه أيضًا: (٤/ ١٩٥ - ١٩٩؛ التكبير من أي يوم هو وإلى أي ساعة؟).

الصفحة 564