كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

واستسقى مرةً، فقام إليه أبو لُبابة، فقال: يا رسول الله، إنَّ التَّمر في المرابد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهمَّ اسْقِنا حتى يقوم أبو لبابة عريانًا، فيسُدَّ ثعلبَ (¬١) مربدِه بإزاره». فأمطرت، فاجتمعوا إلى أبي لبابة، فقالوا: إنها لن تُقلِع حتى تقوم عريانًا، فتسُدَّ ثعلبَ مربدك بإزارك، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففعل. فاستهلَّت السماء (¬٢).
ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحى لهم، وقال: «اللهمَّ حوالَينا، ولا علينا. اللهمَّ على الآكام والجِبال والظِّراب (¬٣) وبطون الأودية ومنابت الشجر» (¬٤).
---------------
(¬١) ثعلب المربد: ثقبه الذي يسيل منه ماء المطر.
(¬٢) «السنن والأحكام» (٢٤٢٦). أخرجه أبو عوانة (٢٥١٥) والطبراني في «الدعاء» (٢١٨٦) و «المعجم الصغير» (٣٨٥) والبيهقي (٣/ ٣٥٤) من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر. وفي إسناده السندي بن عبدويه وهو سهل بن عبد الرحمن، مجهول، قال ابن حبان في «الثقات» (٨/ ٣٠٤): «يغرب»، وانظر: «لسان الميزان» (٤/ ١٩٥). وفيه أيضًا عبد الله بن عبد الله المدني، لم أتبينه.
(¬٣) جمع الظَّرِب، وهو الجبل المنبسط، وقيل هو الجبل الصغير.
(¬٤) أخرجه البخاري (١٠١٣) ومسلم (٨٩٧) من حديث أنس بن مالك.

الصفحة 579