كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
لم يكن لِيدَعهما حضرًا ولا سفرًا.
قال ابن عمر وقد سئل عن ذلك: فقال: «صحبتُ النَّبيَّ (¬١) - صلى الله عليه وسلم -، فلم أرَه يسبِّح في السفر. قال الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١]» (¬٢). ومراده بالتسبيح: السُّنَّة، وإلَّا فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسبِّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه.
وفي «الصحيحين» (¬٣) عن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي في السفر على راحلته حيث توجَّهت به يومئ إيماءً صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته.
قال الشافعي (¬٤): وثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يتنفَّل ليلًا، وهو يقصُر.
وفي «الصحيحين» (¬٥) عن عامر بن ربيعة أنه رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي السُّبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته. فهذا قيام الليل.
وقد سئل الإمام أحمد عن التطوُّع في السفر فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوُّع في السفر بأس (¬٦).
---------------
(¬١) ما عدا ق، م، مب، ن: «رسول الله».
(¬٢) أخرجه البخاري (١١٠١) واللفظ له، ومسلم (٦٨٩) بأطول منه.
(¬٣) أخرجه البخاري (١٠٠٠) ومسلم (٧٠٠).
(¬٤) في «الأم» (٢/ ٣٦٥) وعنه في «معرفة السنن» (٤/ ٢٨٤).
(¬٥) البخاري (١٠٩٣) ومسلم (٧٠١).
(¬٦) انظر: «مسائل» أبي داود (ص ١١١) وابن هانئ (ص ١١٥).