كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقد روى إسحاق (¬١) بن راهويه (¬٢): ثنا شبابة، ثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كان في سفر فزالت الشمسُ صلَّى الظهر والعصر، ثم ارتحل. وهذا إسناد كما ترى. وشبَابة: هو شبابة بن سوَّار الثقة المتفق على الاحتجاج بحديثه، وقد روى له (¬٣) مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن الليث بن سعد. فهذا الإسناد على شرط الصحيحين، وأقلُّ درجاته أن يكون مقوِّيًا لحديث معاذ. وأصله في «الصحيحين» (¬٥) لكن ليس فيه جمع التقديم (¬٦).
ثم قال أبو داود (¬٧): وروى هشام بن عروة (¬٨)، عن حسين بن عبد الله، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث المفضل، يعني حديث معاذ في جمع التقديم. ولفظه عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن كريب عن ابن عباس أنه قال: «ألا أخبركم عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر؟ كان إذا
---------------
(¬١) في ص بعده زيادة: «بن إبراهيم».
(¬٢) أخرجه الإسماعيلي ــ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٦٣) ــ عن الفريابي عن إسحاق. وأخرجه أيضًا من طريق شبابة مسلم (٧٠٤/ ٤٧) وغيره بلفظ: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر حتى يدخل أوَّل وقت العصر، ثم يجمع بينهما». وانظر: «صحيح مسلم» (٧٠٤/ ٤٦، ٤٨).
(¬٣) وقع «له» في ج، ك، ع بعد «صحيحة».
(¬٤) برقم (٧٠٤/ ٤٧).
(¬٥) البخاري (١١١١) ومسلم (٧٠٤/ ٤٦ - ٤٨) من حديث أنس، وقد تقدم.
(¬٦) فكيف يكون مقويًّا له وليس فيه موضع الشاهد!
(¬٧) في «السنن» عقب (١٢٠٨).
(¬٨) في النسخ المطبوعة: «عن عروة»، تحريف.

الصفحة 609