كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وكان يتغنَّى به، ويرجِّع صوته به (¬١) أحيانًا، كما رجَّع يوم الفتح في قراءته {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: ١] (¬٢). وحكى عبد الله بن مغفَّل ترجيعه آآآ ثلاث مرات. ذكره البخاري (¬٣).
وإذا جمعت هذا الحديث (¬٤) إلى قوله: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» (¬٥)، وقوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن» (¬٦)، وقوله: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ كأَذَنِه لنبيٍّ حسَنِ الصَّوت يتغنَّى بالقرآن» = علمتَ أنَّ هذا الترجيع منه - صلى الله عليه وسلم - كان اختيارًا، لا اضطرارًا لهزِّ الناقة له. فإنَّ هذا لو كان لأجل هزِّ الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفَّل يحكيه ويفعله اختيارًا لِيُتأسَّى (¬٧)، وهو
---------------
(¬١) لم يرد «به» إلا في ق، م، مب، ن.
(¬٢) أخرجه البخاري (٤٨٣٥ ومواضع)، وأخرجه مسلم (٧٩٤) دون محاكاة عبد الله بن مغفل.
(¬٣) برقم (٧٥٤٠)، وقد تقدم.
(¬٤) في النسخ المطبوعة: «هذه الأحاديث»، تصرُّف من بعض النساخ.
(¬٥) أخرجه أحمد (١٨٤٩٤) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠١٥، ١٠١٦) و «الكبرى» (١٠٨٩، ١٠٩٠، ٧٩٩٦) وابن ماجه (١٣٤٢) من حديث البراء بن عازب، وصححه ابن خزيمة (١٥٥١) وابن حبان (٦٦٠) والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥).
(¬٦) سيأتي تخريجه.
(¬٧) في طبعة الرسالة: «ليؤتَسَى» تبعًا للفقي الذي غيَّر ما في الطبعات السابقة.

الصفحة 615