كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

المساجد في شهر رمضان (¬١). وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنهم كانوا يستمعون القراءة (¬٢) بالألحان. وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يستمعون (¬٣) القراءة بالألحان (¬٤). وهذا اختيار ابن جرير الطبري.
قال المجوِّزون واللفظ لابن جرير (¬٥): الدليل على أن معنى الحديث تحسين الصوت والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامعَ قراءته، كما أنَّ الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه= ما روى سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ حسَنِ الترنُّم (¬٦) بالقرآن» (¬٧)، ومعقولٌ عند ذوي الحِجا أنَّ الترنُّم لا يكون إلا بالصوت إذا حسّنه المترنِّم وطرَّب به. وروي في هذا الحديث: «ما
---------------
(¬١) أخرجه أيضًا حرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٥١) وابن أبي الدنيا في «الإشراف على منازل الأشراف» (١٢٦ - ط. دار أطلس الخضراء) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة سعيد بن المرزبان أبي سعد البقَّال الأعور العَبْسي (٥/ ٤٩٥)، والأثر ضعيف.
(¬٢) مب: «القرآن»، وكذا في المطبوع من كتابي ابن بطال وابن الملقن.
(¬٣) ص، ج: «يسمعون»، وكذا في الموضع السابق في ج.
(¬٤) العبارة «وقال محمد ... بالألحان» ساقطة من ك، ومستدركة في هامش ع.
(¬٥) نقلًا من كتاب ابن بطال (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١).
(¬٦) ما عدا م، ق، مب: «حسن الصوت والترنم».
(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (٤١٦٩) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ. وهو عند البخاري (٥٠٢٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «يتغنى بالقرآن» بدل «حسن الترنم بالقرآن».

الصفحة 621