كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ (¬١) حسَنِ الصوت يتغنَّى بالقرآن، يجهَر به» (¬٢).
قال الطبري (¬٣): وهذا الحديث أبيَنُ البيان أنَّ ذلك كما قلنا. ولو كان كما قال ابن عيينة ــ يعني: يستغني به عن غيره ــ لم يكن لذكر حُسنِ الصَّوت والجَهْرِ به معنًى. والمعروف في كلام العرب أنَّ التغنِّي إنما هو الغناء الذي هو حُسن الصوت بالترجيع. قال الشاعر (¬٤):
تغَنَّ بالشِّعر إمَّا كنتَ قائله ... إنَّ الغناء لهذا الشعر مضمارُ
قال: وأما ادعاء الزاعم (¬٥) أن «تغنَّيت» بمعنى «استغنيت» فاشٍ (¬٦) في كلام العرب، فلم نعلم أحدًا من أهل العلم بكلام العرب قاله.
وأما احتجاجه لتصحيح قوله بقول الأعشى (¬٧):
وكنتُ امرأً زَمنًا بالعراق ... عفيفَ المناخ طويلَ التَّغَنْ

وزعم أنه أراد بقوله: «طويل التغنِّي»: طويل الاستغناء= فإنه غلط منه.
---------------
(¬١) ص، ج: «للنبي».
(¬٢) أخرجه البخاري (٧٥٤٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٣) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولعل الزيادة: «يجهر به» مدرج، انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٤٦٠).
(¬٣) «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦١).
(¬٤) هو حسان بن ثابت. انظر: «ديوانه» (١/ ٤٢٠).
(¬٥) يعني: أبا عبيد في «غريب الحديث» له (١/ ٣٨٦).
(¬٦) ما عدا ق، م: «فأين»، تصحيف.
(¬٧) من قصيدة في «ديوانه» (١/ ١٤٧ - الرضواني). وفي جميع النسخ: «طويل التغنِّي» بالياء.

الصفحة 622