كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

أفضلِهم (¬١)، إلا ليغنِّيهم غِناءً» (¬٢).
قالوا: وقد جاء زياد النُّمَيري (¬٣) إلى أنس بن مالك (¬٤) مع القراء، فقيل له: اقرأ، فرفَع صوته وطرَّب، وكان رفيع الصوت. فكشَف أنس عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء، فقال: يا هذا، ما هكذا كانوا يفعلون. وكان إذا رأى شيئًا ينكره كشف الخرقةَ عن وجهه (¬٥).
قالوا: وقد منع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المؤذِّنَ المطرِّبَ في أذانه من التطريب، كما روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذِّن يطرِّب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحًا سهلًا وإلا فلا تؤذِّن». رواه الدارقطني (¬٦).
---------------
(¬١) كذا في جميع النسخ و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (١٠/ ٢٧٦) و «المغني» (٢/ ٦١٣).
(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٠٤٠) من حديث عابس ولفظه: «بادروا بالموت ستًّا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم وإن كان أقل منهم فقهًا»، والحديث ضعيف. انظر للتفصيل: تعليق محققي «المسند».
(¬٣) ما عدا ك، ع: «النهيري»، تصحيف. وفي مب: «النهدي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.
(¬٤) لم يرد «بن مالك» في م، ق.
(¬٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٣٣٨) وابن أبي شيبة (٣٠٥٧٠) والحارث في «مسنده» (٢٣٣ - بغية الباحث) وابن الجوزي في «القصاص والمذكرين» (ص ٣٣٢) من طريق ابن سعد. وفيه زياد بن عبد الله النميري البصري، ضعيف.
(¬٦) برقم (٩١٧، ١٨٧٧)، والمؤلف صادر عن «تفسير القرطبي» (١/ ٣١ - الرسالة). وأخرجه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (ص ١٦١). وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، قال الذهبي في «الميزان» (١/ ٢٠٥): «هالك، يأتي بالمناكير عن الأثبات»، وانظر: «لسان الميزان» (٢/ ٨٤).

الصفحة 629