كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وكان يرقي مَن به قُرْحة أو جُرْح أو شكوى، فيضع سبَّابته بالأرض، ثم يرفعها، ويقول: «بسم الله، تربةُ أرضنا بريقةِ بعضنا، يُشْفَى سقيمُنا (¬١) بإذن ربِّنا». هذا في «الصحيحين» (¬٢). وهو يُبطل اللفظة التي جاءت في حديث السَّبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأنهم الذين لا يرقُون ولا يسترقُون (¬٣). فقوله في الحديث (¬٤): «لا يرقُون»، غلط من الراوي. سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول ذلك، قال (¬٥): وإنما الحديث: «هم الذين لا يسترقُون» (¬٦). قلت: وذلك لأنَّ هؤلاء دخلوا الجنة بغير حساب لكمال توحيدهم، ولهذا نفى عنهم الاسترقاءَ وهو سؤال الناس أن يرقُوهم. ولهذا
---------------
(¬١) في م، ق: «تشفي سقيمَنا». وفي غيرهما كما أثبتُّ، وكذا في «الصحيحين». وضبط في رواية أبي ذر عن الكشميهني: «يَشفي سقيمَنا». انظر: «إرشاد الساري» (٨/ ٣٩٣).
(¬٢) البخاري (٥٧٤٥، ٥٧٤٦) ومسلم (٢١٩٤) من حديث عائشة الصديقة.
(¬٣) مسلم (٢٢٠) من حديث بريدة بن حصيب الأسلمي.
(¬٤) «في الحديث» ساقط من ص.
(¬٥) وقد نقل المؤلف كلام شيخ الإسلام في «مفتاح دار السعادة» (٣/ ١٤٨٢) أيضًا. وانظر نحوه في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٣٦٧) و «مجموع الفتاوى» (١/ ١٨٢، ٣٢٨).
(¬٦) البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٢٢٠/ ٣٧٥) ولم يسق لفظه.

الصفحة 635