كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال: «وعلى ربِّهم يتوكلون»، فلكمال توكُّلهم على ربِّهم، وسكونهم إليه، وثقتهم به، ورضاهم عنه، وإنزال حوائجهم به= لا يسألون الناس شيئًا، لا رقيةً ولا غيرها. ولا يحصل لهم طِيرَة تصُدُّهم عما يقصدونه، فإنَّ الطِّيَرة تنقص التوحيد وتُضْعِفه.
قال شيخنا: والراقي متصدِّق محسِن والمسترقي سائل. والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رقى ولم يستَرْقِ، وقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه» (¬١).
فإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي في «الصحيحين» (¬٢) عن عائشة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه جمَع كفَّيه، ثم نفَث فيهما فقرأ (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس)، ثم يمسَح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده؛ فيفعل ذلك ثلاث مرات. قالت عائشة: فلما اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرني أن أفعل ذلك به.
فالجواب: أنَّ هذا الحديث قد روي بثلاثة ألفاظ، أحدها هذا. والثاني: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان هو ينفث على نفسه (¬٣). والثالث: قالت: كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيده نفسه (¬٤) لبركتها (¬٥). وفي لفظ رابع: كان إذا اشتكى يقرأ على
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٢١٩٩) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.
(¬٢) أخرجه البخاري (٥٠١٧، ٥٧٤٨). وأخرجه مسلم (٢١٩٢) من وجه آخر، ليس فيه أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه، بل إذا اشتكى هو - صلى الله عليه وسلم - أو أحد من أهله.
(¬٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٥، ٥٧٥١).
(¬٤) ك، ع: «بيد نفسه». وفي ص، ج: «بيده على نفسه».
(¬٥) أخرجه البخاري (٥٧٣٥) واللفظ له، ومسلم (٢١٩٢/ ٥٠).