كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
دعَوه، فحضر تجهيزه وغسله وتكفينه. ثم رأوا أنَّ ذلك يشقُّ عليه، فكانوا هم يجهِّزون ميتهم، ويحملونه إليه - صلى الله عليه وسلم - على سريره، فيصلِّي عليه خارج المسجد.
ولم يكن من هديه الراتب: الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلِّي على الجنائز (¬١) خارج المسجد. وربما كان يصلِّي أحيانًا على الميِّت في المسجد، كما صلَّى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد (¬٢)، ولكن لم يكن ذلك سنَّته وعادته.
وقد روى أبو داود في «سننه» (¬٣) من حديث صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء له». وقد اختُلِف في لفظ الحديث، فقال الخطيب في روايته لكتاب «السنن» (¬٤): في الأصل: «فلا شيء عليه»، وغيره يرويه «فلا شيء له» (¬٥).
---------------
(¬١) ما عدا م، ق، مب، ن: «كان مصلَّى الجنائز».
(¬٢) أخرجه مسلم (٩٧٣) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٣) برقم (٣١٩١).
(¬٤) انظر: «السنن» ط. دار التأصيل (٥/ ٣٠٥)، والتعليق على «تهذيب السنن» (٢/ ٣٧١ - ٣٧٣).
(¬٥) هكذا رواه جماعة منهم: معمر [عبد الرزاق (٦٥٧٩)] والثوري [عبد الرزاق] ووكيع [أحمد (٩٧٣٠) وابن ماجه (١٥١٧)] ومعن بن عيسى [«معاني الآثار» (١/ ٤٩٢)] والطيالسي [(٢٤٢٩)] وحجاج بن محمد الأعور ويزيد بن هارون [أحمد (٩٨٦٥، ١٠٥٦١)]، كلهم عن ابن أبي ذئب عن صالح به.
ورواه ابن أبي شيبة (١٢٠٩٧) عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب به بلفظ: «مَن صلَّى على جنازة في المسجد فلا صلاة له. قال: وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تضايق بهم المكان رجعوا ولم يصلوا».