كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصل
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم -: تسجية الميت إذا مات ــ وهو (¬١) تغطية وجهه وبدنه ــ وتغميض عينيه، وكان ربما يقبِّل الميتَ كما قبَّل عثمان بن مظعون وبكى (¬٢)، وكذلك الصدِّيق أكبَّ عليه يقبِّله بعد موته - صلى الله عليه وسلم - (¬٣).
وكان يأمر بغسل الميت ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بحسب ما يراه الغاسل، ويأمر بالكافور في الغسلة الأخيرة (¬٤). وكان لا يغسل الشهيدَ قتيلَ المعركة (¬٥). وذكر الإمام أحمد (¬٦) أنه نهى عن تغسيلهم. وكان ينزع عنهم الجلود والحديد، ويدفنهم في ثيابهم (¬٧)، ولم يصلِّ عليهم.
---------------
(¬١) لم يرد «هو» في م، ق.
(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤١٦٥) وأبو داود (٣١٦٣) والترمذي (٩٨٩) وابن ماجه (١٤٥٦) والحاكم (١/ ٣٦١) والبيهقي (٣/ ٤٠٧) من حديث عائشة الصديقة. وفيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٩٣): «منكر الحديث».
(¬٣) أخرجه البخاري (١٢٤١، ٤٤٥٢) من حديث عائشة الصديقة.
(¬٤) كما أخرج البخاري (١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٢٦١، ١٢٦٣) ومسلم (٩٣٩) من حديث أم عطية الأنصاري في غسل إحدى بنات النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬٥) في طبعة الرسالة: «الشهداء قتلى المعركة»، والتصرف من الفقي. والحديث أخرجه البخاري (٤٠٧٩) من حديث جابر بن عبد الله في شأن قتلى أحد.
(¬٦) «السنن والأحكام» (٢٧٨٨)، والحديث في «المسند» (١٤١٨٩) من حديث جابر - رضي الله عنه -، وهو مما تفرد به أحمد. وأصله في البخاري (١٣٤٣، ٤٠٧٩)، وليس فيه النهي عن تغسيلهم، بل هو من كلام الراوي: «وأمر بدفنهم، ولم يغسلوا، ولم يصلَّ عليهم»، أو حكاية فعله - صلى الله عليه وسلم - (١٣٤٦، ١٣٤٧): «ولم يغسلهم».
(¬٧) أخرجه أحمد (٢٢١٧) وأبو داود (٣١٣٤) وابن ماجه (١٥١٥) والبزار (١١/ ٣٠١) والبيهقي (٤/ ١٤). فيه عطاء بن السائب، مختلط. وفيه أيضًا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، فيه لين، وكان يغلط ويُصِرّ عليه، «البحر الزخار» و «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٣٥).