كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
عباس أنَّ آخر جنازة صلَّى عليها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كبَّر أربعًا (¬١). قالوا: وهذا آخر الأمرين، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من فعله - صلى الله عليه وسلم -. وهذا الحديث قد قال الخلال في «العلل» (¬٢): أخبرني حرب قال: سئل أحمد عن حديث أبي المليح عن ميمون عن ابن عباس. فذكر الحديث. فقال أحمد: هذا كذب، ليس له أصل. إنما رواه محمد (¬٣) بن زياد الطحان، وكان يضع الحديث.
واحتجُّوا بأنَّ ميمون بن مِهْران روى عن ابن عباس أنَّ الملائكة لما صلّت على آدم كبَّرت عليه أربعًا، وقالوا: تلك سنَّتكم يا بني آدم (¬٤).
وهذا
---------------
(¬١) أخرجه أبو يعلى (٢٨٠) والطبراني في «الأوسط» (٥٤٧٤) و «الكبير» (١١/ ٢٥٦) والبيهقي (٤/ ٣٧)، وفيه النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، متروك. وقال البيهقي: «وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة، إلا أن اجتماع أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - على الأربع كالدليل على ذلك». قال أبو وائل: «كانوا يكبرون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعًا وخمسًا وستًّا، وجمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر كلّ واحد بما رأى، فجمعهم على أربع تكبيرات، بمعنى التكبير على الجنازة»، وبنحوه قال همام بن الحارث.
(¬٢) نقله منه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٥/ ٢٦٤).
(¬٣) ص، ج، ع: «أحمد»، وهو خطأ. وسقط من ع: «الطحان».
(¬٤) أخرجه الحارث في «مسنده» (٢٧٢ - بغية الباحث) والدارقطني (١٨١٨) والحاكم (١/ ٣٨٦). فيه فرات بن السائب، ووقع عند الدارقطني: «الفرات بن سليمان الجزري» وقال: «إنما هو فرات بن السائب، متروك الحديث». ووقع عند الحارث: «عن ابن عمر»، وكذلك فيما ذكره الألباني. وله طريق آخر، وفيه محمد بن زياد الطحان اليشكري، نظير فرات. انظر: «الضعيفة» (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧).
وبنحوه روي عن الحسن عن عُتَيّ عن أُبَيّ، وعن الحسن عن أنس، سيأتي ذكرهما في التخريج التالي.