كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولكن عن ستَّة من الصحابة أنهم كانوا يسلِّمون تسليمةً واحدةً خفيَّةً (¬١) عن يمينه (¬٢). فذكر ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وزيد بن ثابت. وزاد البيهقي (¬٣): علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف. فهؤلاء عشرة من الصحابة. وأبو أمامة أدرك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وسمَّاه باسم جدِّه لأمِّه أبي أمامة (¬٤) أسعد بن زرارة، وهو معدود في الصحابة ومن كبار التابعين.
وأما رفعُ اليدين، فقال الشافعي: تُرفَع للأثر والقياس على السنَّة في الصلاة، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في كلِّ تكبيرة كبَّرها في الصلاة وهو قائم.
قلتُ: يريد بالأثر ما رواه عن ابن عمر وأنس بن مالك أنَّهما كانا يرفعان أيديهما كلَّما كبَّرا على الجنازة (¬٥).
ويُذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه في أول التكبير ويضع يده اليمنى على
---------------
(¬١) في النسخ المطبوعة: «خفيفة»، وفي «التوضيح» كما أثبت من النسخ.
(¬٢) كذا في جميع النسخ. والوجه: «يمينهم» كما في «التوضيح».
(¬٣) في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠٥).
(¬٤) ما عدا م، ق، ن: «لأنَّ أبا أمامة».
(¬٥) أخرج البيهقي (٤/ ٤٤) أثر ابن عمر بإسناد صحيح، وذكر أثر أنس بصيغة التمريض. وأثر ابن عمر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١١٤٩٨، ١١٥٠٦) والبخاري في «جزء رفع اليدين» (١٠٥ - ١٠٧) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٦٩). وأما أثر أنس فقد رواه الشافعي في القديم كما ذكره البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠١)، وعنه في «البدر المنير» (٥/ ٣٨٦) و «التلخيص الحبير» (٣/ ١٢٧٩)، وإسناده منقطع.

الصفحة 658