كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.
وقالت فرقة: لا تعارض بين هذه الآثار فإنه أمر بالصلاة عليه، فقيل: صلَّى عليه. ولم يباشرها بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، فقيل: لم يصلِّ عليه.
وقالت فرقة: رواية المثبت أولى، لأنَّ معه زيادةَ علم، وإذا تعارض النفي والإثبات قُدِّم الإثبات. والله أعلم.
فصل
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يصلِّي على من قتل نفسه (¬١) ولا على من غلَّ من الغنيمة (¬٢).
واختُلِف عنه في الصلاة على المقتول حدًّا كالزاني المرجوم. فصحَّ عنه أنه صلّى على الجهنية التي رجمها، فقال له عمر: تصلِّي عليها يا رسول الله، وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبةً لو قُسِمت بين سبعين من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وجدتَ توبةً أفضلَ من أن جادت بنفسها لله؟». ذكره مسلم (¬٣).
وذكر البخاري في «صحيحه» (¬٤) قصة ماعز بن مالك، وقال: فقال له
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (٩٧٨) من حديث جابر بن سمرة.
(¬٢) أخرج مالك (١٣٢٠) من حديث زيد بن خالد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ على مَن غلّ في غزاة خيبر.
(¬٣) برقم (١٦٩٦).
(¬٤) برقم (٦٨٢٠) من حديث جابر بن عبد الله.

الصفحة 664