كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال أبو برزة الأسلمي: لم يصلِّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينهَ عن الصلاة عليه. ذكره أبو داود (¬١).
قلت: حديث الغامدية لم يُختلف فيه أنه صلّى عليها (¬٢). وحديث ماعز إما أن يقال: لا تعارض بين ألفاظه، فإنَّ الصلاة فيه هي دعاؤه (¬٣) له بأن يغفر الله له، وتركُ الصلاة فيه هي تركه الصلاة على جنازته تأديبًا وتحذيرًا. وإما أن يقال: إذا تعارضت ألفاظه عُدِل عنه إلى حديث الغامدية.
فصل
وكان إذا صلَّى عليه تبعه إلى المقابر ماشيًا أمامه، وهذه كانت سنَّة خلفائه الراشدين من بعده (¬٤).
---------------
(¬١) برقم (٣١٨٦)، وأخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٣١٠). وفي إسناده إبهام.
(¬٢) أخرجه مسلم (١٦٩٥/ ٢٣).
(¬٣) ص: «الدعاء».
(¬٤) أخرجه أحمد (٤٥٣٩، ٤٩٣٩، ٦٠٤٢) وأبو داود (٣١٧٩) والترمذي (١٠٠٧، ١٠٠٨) والنسائي في «المجتبى» (١٩٤٤، ١٩٤٥) و «الكبرى» (٢٠٨١ - ٢٠٨٣) وابن ماجه (١٤٨٢) وابن حبان (٣٠٤٥ - ٣٠٤٧) من طرق عن الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر. وقد اختلف في وصله، فأخرجه مالك (٦٠٠) والترمذي (١٠٠٩) والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٣٧٩) من طرق عن الزهري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه مرسلًا. وهو الذي صوَّبه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي والدارقطني. انظر: «مسائل أحمد» رواية عبد الله (ص ١٤٢ - ١٤٣) و «العلل الكبير» للترمذي (ص ١٥٣) و «العلل» للدارقطني (٢٧١٦) و «تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٩).
ورواه بعضهم عن الزهري عن أنس، كما عند الترمذي (١٠١٠) وابن ماجه (١٤٨٣) والبزار (١٣/ ١٧)، وهو خطأ كما قال البخاري (فيما نقله عنه الترمذي) والدارقطنيُّ في «العلل» (٢٥٨٨، ٢٦١٧).