كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ورواه أبو داود والنَّسائي عن شَريك عن زُمَيل (¬١) مولى عروة، عن عروة، عن عائشة موصولًا. وقال النَّسائي (¬٢): زُمَيل ليس بالمشهور. وقال البخاريُّ (¬٣): لا يُعرف لزُمَيل سماعٌ من عروة، ولا لشريك (¬٤) من زُميل، ولا تقوم به الحجَّة.
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان صائمًا ونزل على قومٍ أتمَّ صيامه ولم يفطر، كما دخل على أم سُليم، فأتتْه بتمرٍ وسَمْنٍ، فقال: «أعيدوا سَمْنَكم في سِقائه، وتمرَكم في وعائه، فإنِّي صائمٌ» (¬٥). ولكنَّ أم سليم كانت عنده بمنزلة أهل بيته، وقد ثبت عنه في «الصَّحيح» (¬٦): «إذا دُعي أحدكم إلى طعامٍ وهو صائمٌ فليقل: إنِّي صائمٌ».
وأمَّا الحديث الذي رواه ابن ماجه والتِّرمذيُّ (¬٧) عن عائشة ترفعه: «مَن نزلَ على قومٍ فلا يصومنَّ تطوُّعًا إلا بإذنهم» = فقال الترمذي (¬٨): هذا حديث منكرٌ، لا نعرف أحدًا من الثِّقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة.
---------------
(¬١) كذا في النسخ: «عن شريك عن زميل». والذي عند أبي داود والنسائي: «عن حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن زُميل»، وهو الصواب.
(¬٢) في «السنن الكبرى» عقب (٣٢٩٥).
(¬٣) في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٥٠).
(¬٤) كذا في النسخ. والذي في «التاريخ الكبير»: «ليزيد»، وهو الصواب.
(¬٥) رواه البخاري (١٩٨٢) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(¬٦) رواه مسلم (١١٥٠) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(¬٧) برقم (٧٨٩)، وفي إسناده أيوب بن واقد متكلم فيه، ورواه ابن ماجه (١٧٦٣)، وفي إسناده أبو بكر المدني متكلم فيه أيضًا. انظر: «الضعيفة» (٢٧١٣).
(¬٨) «الجامع» (٧٨٩)، ومثله قال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص ١٢٧).

الصفحة 104