كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الثَّالثة: عمرته الَّتي قَرنَها مع حجَّته، فإنَّه كان قارنًا، لبضعة عشر دليلًا سنذكرها عن قريبٍ إن شاء اللَّه.
الرَّابعة: عمرته من الجِعْرَانة، لمَّا خرج إلى حنينٍ ثمَّ رجع إلى مكَّة، فاعتمر من الجعرانة داخلًا إليها. ففي «الصَّحيحين» (¬١) عن أنس بن مالكٍ قال: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عُمَرٍ، كلُّهنَّ في ذي القعدة، إلا الَّتي مع حجَّته: عمرةٌ من الحديبية أو زمنَ الحديبية في ذي القعدة، وعمرةٌ من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرةٌ من الجِعرانة حيث قَسَم غنائم حنينٍ في ذي القعدة، وعمرةٌ مع حجَّته (¬٢).
ولا يناقض هذا ما في «الصَّحيحين» (¬٣) عن البراء بن عازبٍ قال: اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة قبل أن يحجَّ مرَّتين. لأنَّه أراد العمرة المفردة المستقلَّة التي تمَّتْ، ولا ريبَ أنَّهما اثنتان، فإنَّ عمرة القِران لم تكن مستقلَّةً، وعمرة الحديبية صُدَّ عنها، وحِيلَ بينه (¬٤) وبين إتمامها. وكذلك قال ابن عبَّاسٍ: اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع عُمَرٍ: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابلٍ، والثَّالثة من الجعرانة، والرَّابعة مع حجَّته. ذكره الإمام أحمد (¬٥).
---------------
(¬١) البخاري (٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣).
(¬٢) «وعمرة مع حجته» ليست في ص.
(¬٣) إنما رواه البخاري (١٧٨١) من حديث البراء - رضي الله عنه - .
(¬٤) ص: «بينهم». ق: «بينها».
(¬٥) في «المسند» (٢٢١١)، ورواه أيضًا أبو داود (١٩٩٣) والترمذي (٨١٦) وابن ماجه (٣٠٠٣). وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٣٩٤٦) والحاكم (٣/ ٥٠) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٣٤).

الصفحة 112