كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الله بشيءٍ من الطَّاعات، ولا من الازدياد من الخير في موضعٍ لم يأتِ بالمنع منه نصٌّ، وهذا قول الجمهور. إلا أنَّ أبا حنيفة استثنى خمسة أيَّامٍ لا يعتمر فيها: يوم عرفة، ويوم النَّحر، وأيَّام التَّشريق. واستثنى أبو يوسف يوم النَّحر وأيَّام التَّشريق خاصَّةً. واستثنت الشَّافعيَّة البائتَ بمنًى لرمي أيَّام التَّشريق (¬١).
واعتمرت عائشة في سنةٍ مرَّتين، فقيل للقاسم: لم ينكِر عليها أحدٌ؟ فقال: أعلى أمِّ المؤمنين (¬٢)؟ وكان أنس إذا حمَّم (¬٣) رأسُه خرج فاعتمر (¬٤). ويُذكر عن علي أنَّه كان يعتمر في السَّنة مرارًا (¬٥). وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما» (¬٦).
ويكفي في هذا أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعمرَ عائشة من التَّنعيم سوى عمرتها الَّتي كانت أهلَّت بها، وذلك في عامٍ واحدٍ. ولا يقال: عائشة كانت قد رفضت العمرة، فهذه الَّتي من التَّنعيم قضاء عنها; لأنَّ العمرة لا يصحُّ رفضها. وقد قال لها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يَسَعُكِ طوافكِ لحجِّكِ وعمرتكِ» (¬٧)، وفي لفظٍ: «حللتِ منهما جميعًا» (¬٨).
---------------
(¬١) «واستثنت ... التشريق» ساقطة من ج.
(¬٢) رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٣٦، ٣٣٧). وعند البيهقي (٤/ ٣٤٤): «أنها اعتمرت في سنةٍ ثلاثَ مرات».
(¬٣) ق، ع، ك، ج: «احمر»، تحريف. وحمَّم الرأس: نبت شعره بعد ما حُلق.
(¬٤) سيأتي تخريجه.
(¬٥) سيأتي تخريجه.
(¬٦) رواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
(¬٧) رواه مسلم (١٢١١/ ١٣٢) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(¬٨) رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

الصفحة 119