كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أدركني الحجُّ ولم أحِلَّ (¬١) منها. فهذا حديثٌ في غاية الصِّحَّة والصَّراحة أنَّها لم تكن أَحلَّتْ من عمرتها، وأنَّها بقيتْ محرِمةً بها (¬٢) حتَّى أدخلت عليها الحجَّ، فهذا خبرها عن نفسها، وذاك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها، كلٌّ منهما يوافق الآخر، وباللَّه التَّوفيق.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنَّة» (¬٣) دليلٌ على التَّفريق بين الحجِّ والعمرة في التَّكرار، وتنبيهٌ على ذلك، إذ لو كانت العمرة كالحجِّ لا تُفعل في السَّنة إلا مرَّةً (¬٤) لسوَّى بينهما ولم يفرِّق.
وروى الشَّافعيُّ (¬٥) عن علي أنَّه قال: في كلِّ شهرٍ مرَّةً (¬٦). وروى وكيعٌ عن إسرائيل، عن سُويد بن أبي ناجية، عن أبي جعفر قال: قال علي: اعتمِرْ في الشَّهر إن أطقتَ مرارًا (¬٧). وذكر سعيد بن منصورٍ عن سفيان عن ابن أبي
---------------
(¬١) ك: «أهل». والمثبت من النسخ الأخرى موافق لما في «صحيح مسلم».
(¬٢) «بها» ليست في ع.
(¬٣) أخرجه مالك (٩٨٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومن طريقه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩).
(¬٤) ج: «لا تفعل إلا مرة واحدة في السنة».
(¬٥) في «الأم» (٣/ ٣٣٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٤٤) و «معرفة السنن» (٧/ ٤٦). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١٢٨٧٢).
(¬٦) كذا في النسخ. وفي مصادر التخريج: «عمرة». وفي المطبوع زيادة «اعتمر» في أوله ليست في النسخ.
(¬٧) لم أقف عليه، ولم أعرف سويد بن أبي ناجية، والمؤلف صادر عن شيخه، ينظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٦٩).