كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فقط، فلم تعدَّ هذه المرحلة القريبة لقلَّتها، وبهذا تأتلف جميع الأحاديث (¬١).
قال (¬٢): ولو كان خروجه من المدينة لخمسٍ بقين لذي القعدة لكان خروجه بلا شكٍّ يوم الجمعة، وهذا خطأٌ؛ لأنَّ الجمعة لا تُصلَّى أربعًا، وقد ذكر أنس (¬٣) أنَّهم صلَّوا الظُّهر معه بالمدينة أربعًا.
قال: ويزيده وضوحًا، ثمَّ ساق من طريق البخاريِّ (¬٤) حديث كعب بن مالكٍ: لَقلَّ ما (¬٥) كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج إذا خرج في سفرٍ إلا يوم الخميس. وفي لفظٍ آخر: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحبُّ أن يخرج يوم الخميس» (¬٦)، فبطل خروجه يوم الجمعة لِما ذكرنا عن أنس، وبطل خروجه يوم السَّبت؛ لأنَّه يكون حينئذٍ خارجًا من المدينة لأربعٍ بقين من ذي القعدة، وهذا ما لم يقله أحدٌ.
قال: وأيضًا فقد صحَّ مبيتُه بذي الحليفة اللَّيلة المستقبلة من يوم خروجه من المدينة، فكان يكون اندفاعُه من ذي الحُليفة يوم الأحد. يعني: لو كان خروجه يوم السَّبت، وصحَّ مبيتُه بذي طوى ليلةَ دخوله مكَّة، وصحَّ أنَّه دخلها صُبْحَ (¬٧) رابعةٍ (¬٨) من ذي الحجَّة= فعلى هذا يكون مدَّة سفره من
---------------
(¬١) «حجة الوداع» (ص ٢٣١).
(¬٢) المصدر نفسه (ص ٢٣١ - ٢٣٣).
(¬٣) «ذكر أنس» ساقطة من ب.
(¬٤) برقم (٢٩٤٩).
(¬٥) ق، ع: «قلَّ ما».
(¬٦) رواه البخاري (٢٩٥٠) من حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - .
(¬٧) ص، ج: «صبيح».
(¬٨) مب: «أربعة».